يزيد بن محمد الأزدي
7
تاريخ الموصل
من طريق ميمون بن مهران - رحمه اللّه تعالى - قال : رفع لعمر صك محله شعبان فقال : أي شعبان ! ! الماضي أو الذي نحن فيه ، أو الآتي ؟ ضعوا للناس شيئا يعرفونه من التاريخ . وروى ابن عساكر عن سعيد بن المسيب - رحمه اللّه تعالى - قال : أول من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته ، فكتب لسنة عشر من المحرم بمشورة على . وروى ابن أبي خيثمة عن ابن سيرين قال : قدم رجل من اليمن فقال : رأيت شيئا يسمونه التاريخ ، يكتبون من عام كذا وبشهر كذا ، فقال عمر : هذا حسن فأرخوا ، فلما أجمعوا على ذلك قال قوم : أرخوا للمولد ، وقال قائل : للمبعث ، وقال قائل : من حين خرج مهاجرا ، وقال قائل : من حين توفى ، فقال عمر : أرخوا من خروجه من مكة إلى المدينة . ثم قال : بأي شهر نبدأ ؟ فقال قوم : ب « رجب » ، وقال قوم : ب « رمضان » ، فقال عثمان : أرخو من « المحرم » فإنه شهر حرام ، وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج ، فكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة . وروى الحاكم عن سعيد بن المسيب - رحمه اللّه تعالى - لما جمع عمر الناس سألهم : من أي يوم نكتب التاريخ ؟ فقال على - رضى اللّه تعالى عنه - : من يوم هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلّم وترك أرض الشرك ففعله عمر . قال الحافظ - رحمه اللّه تعالى - : واستفدنا من مجموع هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلى رضى اللّه تعالى عنهم . وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال : كانت القضايا التي اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة : مولده ، ومبعثه ، وهجرته ، ووفاته ، فرجح عندهم جعلها من الهجرة ؛ لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة ، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما يقع بذكره من الأسف عليه ؛ فانحصر في الهجرة ، وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم ؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال « المحرم » ، فناسب أن يجعل مبتدأ . قال الحافظ ابن حجر : وهو أقوى ما وقفت عليه في مناسبة الابتداء بالمحرم . قال الجلال السيوطي - رحمه اللّه تعالى - : وقفت على نكتة في جعل « المحرم » أول